الشيخ علي الكوراني العاملي
63
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
وكان يصدِّر خمور الشام وفلسطين إلى العراق والجزيرة ! كان معاوية في عهد عمر ، الأمير البارز على الشام وفلسطين ، وفي عهد عثمان أميراً مطلقاً ، وكان شاباً مدللاً عند عمر ، فلم يضربه بسوطه ولا وبخه ، كما فعل مع أكثر عماله ، ولا صادر نصف أمواله ، كما فعل مع الذين أثْرَوْا بالحرام ، بل كان ينظر إليه فيعجبه ويقول : هذا كسرى العرب ! ( فتح الباري : 7 / 311 ) . ولم تُشبع كِسْراهم واردات الدولة وكنوز الفتح ، فكان يتاجر بكل شئ تصل إليه يده حتى بتصدير خمور الشام ! وقد اعترض عليه اثنان من كبار الصحابة ، هما عبد الرحمن بن سهل الأنصاري ، وعُبادة بن الصامت ، وهو أحد نقباء الأنصار في بيعة العقبة وكان فارساً طويلاً جسيما جميلاً ، شارك في حروب النبي ( صلى الله عليه وآله ) كلها ، وولي قضاء الشام وفلسطين ( سير الذهبي : 2 / 10 ) وعندما رأى معاوية يتعامل بالربا ويشرب الخمر ويتاجر بها ، وقف في وجهه فشكاه معاوية إلى عثمان فعزله عن قضاء فلسطين ! لكن عُبادة بقي مصراً على رأيه ، معلناً أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) في معاوية وبني أمية ! وقد روى الجميع أخبار عبادة مع معاوية وعثمان واختصرها الذهبي في سيره : 2 / 9 ، ومنها في تاريخ دمشق : 26 / 197 عن رفاعة : ( أن عبادة بن الصامت مرت عليه قطارة وهو بالشام تحمل الخمر فقال : ما هذه أزيتٌ ؟ قيل : لا ، بل خمرٌ تباع لفلان ! فأخذ شفرة من السوق فقام إليها فلم يذر فيها راوية إلا بقرها ! وأبو هريرة إذ ذاك بالشام ، فأرسل فلان ( معاوية ) إلى أبي هريرة فقال : ألا تمسك عنا أخاك عبادة بن الصامت ، أما بالغدوات فيغدو إلى السوق فيفسد على أهل الذمة متاجرهم ، وأما بالعشي فيقعد بالمسجد ليس له عمل إلا شتم أعراضنا وعيبنا ، فأمسك عنا أخاك ! فأقبل أبو هريرة يمشي حتى دخل على عبادة فقال : يا عبادة ما لك ولمعاوية ذره وما حمل ، فإن الله يقول :